ماجد أبو شرار (1934- 1981)

2022-08-11

كان ماجد أبو شرار أحد أبرز القادة السياسيين والمفكرين الفلسطينيين، وكاتبًا وإعلاميًا بارزًا، ومن الشخصيات الفكرية الأكثر تأثيرًا في حركة فتح.

وُلد عام 1936 في بلدة دورا قرب الخليل في فلسطين، وكان الأخ الأكبر لسبعة من الأبناء الذكور وثلاث عشرة من الإناث. إذ تلقى تعليمه المدرسي قبل أن ينتقل إلى مصر لمتابعة دراسته الجامعية. وتخرج من جامعة الإسكندرية حاصلاً على درجة البكالوريوس في القانون. وكان متزوجًا وله ثلاثة أبناء: ابنتان وابن.

في بدايات حياته المهنية عمل معلّمًا وصحفيًا، لكنه سرعان ما تفرغ للعمل في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية. وفي عام 1966 أسس وقاد أول خلية لحركة فتح في المملكة العربية السعودية، لتبدأ بذلك مسيرته الطويلة والمؤثرة داخل الحركة. وفي عام 1968 أصبح رئيسًا لدائرة الإعلام في حركة فتح، ثم تولى عام 1972 قيادة دائرة الإعلام الفلسطيني الموحد، حيث لعب دورًا محوريًا في تحديث الاستراتيجية الإعلامية لمنظمة التحرير الفلسطينية وصياغة خطابها السياسي، خصوصًا تجاه الرأي العام الغربي.

شغل ماجد أبو شرار عدة مناصب قيادية رفيعة في الحركة الوطنية الفلسطينية؛ فقد كان أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح بين عامي 1971 و1980، وانتُخب عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح عام 1980. كما كان عضوًا في القيادة العليا لحركة فتح في الأراضي المحتلة، وعضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، وعضوًا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبفضل عمقه الفكري ومهاراته الدبلوماسية، ساهم أبو شرار بشكل كبير في تعزيز العلاقات الدولية للثورة الفلسطينية. فقد عمل على إقامة علاقات مع عدد من الأحزاب اليسارية في أوروبا الشرقية والغربية، ولعب دورًا مهمًا في تطوير العلاقات الفلسطينية–السوفيتية، حيث ترأس لجنة الصداقة الفلسطينية–السوفيتية في لبنان. وكان معروفًا بكونه مفكرًا سياسيًا براغماتيًا وداعية للحوار والوحدة بين الفصائل الفلسطينية. كما كان من أوائل القيادات في منظمة التحرير الفلسطينية الذين انخرطوا في حوارات سياسية دولية، بما في ذلك لقاءات مع مسؤولين في الولايات المتحدة في الرباط بالمغرب، ومع ممثلين عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي في براغ بتشيكوسلوفاكيا.

إلى جانب نشاطه السياسي، كان ماجد أبو شرار كاتبًا وصحفيًا مرموقًا. نشر العديد من المقالات وألف كتابين، من بينها مجموعة قصصية بعنوان «الخبز المر» التي عكست الواقعين الاجتماعي والسياسي للحياة الفلسطينية، إضافة إلى كتابات تناولت الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

وقد اعتبره زملاؤه والمراقبون الدوليون واحدًا من أبرز القادة الفكريين الصاعدين في الحركة الوطنية الفلسطينية. اغتيل ماجد أبو شرار في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1981 في روما بإيطاليا، عندما انفجرت قنبلة وُضعت في غرفته بالفندق أثناء مشاركته في مؤتمر دولي للتضامن مع الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين. وقد شكل اغتياله خسارة كبيرة للحركة الوطنية الفلسطينية، إذ فقدت أحد أهم مفكريها السياسيين واستراتيجييها الإعلاميين.