ولد المطران هيلاريون كابوتشي في 2/3/1922 في مدينة حلب، واسمه الأصلي جورج كبوجي أو كابوتشي والتي تعني البَوابَ أو الحارس باللغة السريانة، أما اسم هيلاريون فقد اختاره المطران كابوتشي اسماً له تيمناً بقديس ولد في مدينة غزة عام 291 ميلادي.
والده بشير كابوتشي كان تاجراً للسيارت في حلب وتوفي باكراً وهو في الخامسة من عمره ووالدته شفيقة ربَاط قريبة الدستوري السوري الكبير آدمون ربَاط .
درس كابوتشي في مدارس حلب حتى المرحلة الثانوية ثم انتقل عام 1933 إلى دير الشير في لبنان وتابع دروسه هناك حتى عام 1944 حيث غادر إلى دير القديسة آن في القدس لإكمال دراسة اللاهوت وسُيَم كاهناً عام 1947 ثم عُيَن مديراً لمدرسة النهضة الوطنية القريبة من بلدة سوق الغرب في جبل لبنان ثم تم تعيينه مساعداً للبطريرك مكسيموس صايغ ومسؤولاً عن أبرشيات دمشق وجوارها.
وفي عام 1962 أصبح رئيساً عاماً للرهبانية الباسيلية الشويرية وفي عام 1963 أصبح رئيساً عاماً للرهبانية الحلبية، وتمت ترقيته في 6/11/1965 إلى رتبة المطرانية وعُيَن نائباً بطريركياً في القدس لطائفة الروم الكاثوليك.
انتقل المطران كابوتشي إلى مدينة القدس وشهد نكسة حزيران عام 1967 التي أدت إلى احتلال مدينة القدس بالكامل، عُرف المطران كابوتشي بمواقفه السياسية المعارضة للاحتلال وظهرت نوازعه القومية ، فكان الوحيد بين رجال الدين الذي رفض حضور الاحتفالات والاستقبالات الرسمية التي تنظمها السلطات الإسرائيلية وعند وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في 28/9/1970 توجه إلى جميع الأساقفة في القدس طالبا منهم رفع الأعلام السوداء فوق مقارهم، وقرع الأجراس أثناء جنازة الرئيس جمال عبد الناصر.
ولم يمنعه منصبه الديني من النضال من اجل فلسطين وبجانب العمل السلمي عمل على دعم مقاومتها سرَاً بالعمل العسكري فكان على اتصال وثيق مع قادة حركة فتح في بيروت كخليل الوزير (أبو جهاد) ومصطفى عيسى (أبو فراس) وأصبح من مؤسسي خلايا الداخل في مدينة القدس وتولى مهمة نقل الأسلحة والمعدات العسكرية لهم مستنداً على حرية الحركة الممنوحة لرجال الدين فعمل على مدى سنوات لايصال الأسلحة من الخارج لداخل فلسطين بما فيها القدس والضفة الغربية وأحياناً غزة.
وعندما زار وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر مدينة القدس عام 1974 دعا المطران كابوتشي علناً وجهاء المدينة لاجتماع في الأبرشية لتنظيم مظاهرات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة رداً على هذه الزيارة مما أزعج السلطات الإسرائيلية وأدى إلى تغيير معاملتهم معه.
وضع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) المطران كابوتشي تحت المراقبة وبعد تتبع تحركاته تم إيقافه وتفتيش سيارته والعثور على أسلحة بداخلها وبعد مصادرة السيارة إلى منطقة المسكوبية في القدس لتفكيكها وتم العثورعلى مخابئ فيها تحتوي أسلحة ومواد متفجرة فقامت سلطات الاحتلال بإعتقاله في الثامن من أغسطس آب لعام 1974 وبالرغم من انكاره في بداية الأمر إلا أن سلطات الاحتلال عثرت على مغلف بين أمتعته بخط مصطفى عيسى أبو فراس، فاعترف المطران بعمله المقاوم للاحتلال وتمت محاكمته بتهمة نقل الأسلحة والاتصال بمنظمة معادية ومساعدة أعضائها ونقل أسلحة كانت قد استخدمت في عمليات في مدينة القدس وتم التحقيق معه حول عملية تم احباطها كانت تستهدف وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر أثناء زيارته مقر الكنيست الإسرائيلي في القدس وفرضت عليه عقوبة السجن لمدة 12 عاماً، بالرغم من عدم اعتراف المطران بشرعية المحاكم الإسرائيلية كونها محاكم احتلال.
وبعد أربع أعوام من الإعتقال والظروف القاسية التي واجهها في السجن تم الإفراج عن المطران كابوتشي بوساطة من بابا الفاتيكان في نوفمبر تشرين الثاني 1977 ضمن شروط تتضمن إبعاده عن فلسطين ووضعه تحت الإقامة الجبرية في المنفى وألا يعود إلى لبنان أو سوريا فكانت روما هي الوجهة وعلى الرغم من وعود حاضرة الفاتيكان وبخلاف تعليماتها إليه واصل المطران كابوتشي دعم القضية الفلسطينية والنضال من أجلها واضعاً شروطه على الجميع حيث نقض الإتفاق المبرم بعدم عودته إلى لبنان وسوريا، وعاد إليها تلبية لدعوة ياسر عرفات لإفتتاح المؤتمر الوطني الفلسطيني المنعقد في دمشق عام 1979 وشارك في عدة فعاليات كجلسات المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وندوات نظمتها شعبة فلسطين في الأمم المتحدة بعدّة عواصم، كما توسع دوره ليكون وسيطاً للافراج عن الرهائن في عدة دول في العالم كالرهائن الأمريكيين في إيران إبَان الثورة الإسلامية عام 1979 وتوسط كذلك في أزمة الرهائن في العراق في بداية التسعينيات.
إلا أن القضية الفلسطينية كانت أولى اهتماماته فاصبح من أهم دعاتها والمناضلين لأجلها في كل انحاء العالم وحرص على المشاركة في كل ما يتعلق بها من مظاهرات وفعاليات.
شارك المطران في 5 مايو 2010 بأسطول الحرية لفك الحصار القائم على قطاع غزة وكان على متن أحد سفن الإغاثة التي تحمل المساعدات بجانب عدد من نشطاء السلام من دول العالم وعلى مشارف ساحل غزة اقتحمت قوات الاحتلال السفينة واطلقت النار على النشطاء الذين كانوا على متنها مما أدى إلى استشهاد 19 ناشط سلام واصابة المطران الذي تجاوز الثمانين عاماً بجروح طفيفة وتم اعتقاله مجدداً وترحيله إلى الأردن .
توفي المطران هيلاريون كابوتشي يوم الأحد الموافق 1يناير2017 في العاصمة الإيطالية روما عن عمر يناهز 94 قضاها في النضال من أجل فلسطين والشعب الفلسطيني حتى النفس الأخير، ونقل جثمانه لاحقاً إلى لبنان حيث أقيمت له مراسم الدفن في منطقة الربوة في المتن الشمالي ثم تم نقله إلى دير المخلص للرهبانية الباسيلية الحلبية في صربا، جونيه حيث دفن بجانب والدته حسب وصيته لتكون مستقره الأخير في 10/1/2017.
كرمته السودان ومصر وليبيا والعراق وسوريا والكويت بطابع بريدي يحمل صورته، واطلقت مدينة رام الله اسمه على احد شوارعها .

