ولدت في 20 ابريل 1923 في بلدة عنبتا، قضاء طولكرم، لأسرة وطنية حيث كان والدها يوسف القبج رئيساً لبلدية عنبتا لمدة 36 عاماً أما والدتها فهي حلمية طوقان، وتُعد سميحة خليل واحدة من ابرز المناضلات ورائدات العمل الإجتماعي والنسوي في فلسطين واسمها الأصلي سميحة يوسف القبج.
تلقت سميحة خليل تعليمها الإبتدائي في مدينتي نابلس و طولكرم ثم انتقلت إلى مدينة رام الله لإكمال دراستها الإعدادية في مدرسة الفرندز. تزوجت سميحة خليل في عام 1940 وهي في السابعة عشرة من عمرها من السيد سلامة خليل من بلدة الطيبة وهو معلم لغة انجليزية والذي أصبح لاحقاً مديراً لقسم التعليم في وكالة الغوث الدولية، وأنجبت منه أربعة أبناء وبنتاً وهم خليل، ساجي، سمير، سميح وسائدة.
بعد انقطاع دام 25 عاماً عادت سميحة خليل إلى مقاعد الدراسة حيث نجحت في امتحان الثانوية العامة ثم التحقت بعدها بجامعة بيروت العربية لدراسة الأدب العربي غير أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 الذي لم يمكنها من السفر لتقديم امتحاناتها الجامعية في سنتها الثالثة حال دون إكمال دراستها وانقطاعها عنها.
أسست سميحة خليل جمعية الإتحاد النسائي العربي في مدينة البيرة عام 1955 وتولت رئاستها. وفي عام 1964 تم اختيارها عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني الأول، الذي انبثقت منه منظمة التحرير الفلسطينية، كما ساهمت بتأسيس فرع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في البيرة وحضرت المؤتمر العام الذي دعا له الاتحاد العام للمرأة في القدس عام 1965 واُنتخبت امينة سر اللجنة التنفيذية فيه ثم أُنتخبت رئيسة له عام 1967.
وقادها حب الوطن ونشاطها الفعال في العمل النسوي لأخذ زمام المبادرة برفقة عدد من النساء الفلسطينيات لتأسيس جمعية نسوية جديدة فكانت جمعية انعاش الأسرة التي تم انشاؤها في عام 1965 والتي اهتمت بالنهوض بالمرأة الفلسطينية ورعاية الأمومة والطفولة والأحداث ومساعدة الفقراء وغيرها من الخدمات وقادت سميحة خليل الجمعية لمدة ثلاثين عاماً متواصلة حيث كانت الجمعية في طليعة الجمعيات الوطنية التي تصدت للاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية.
عقب حرب حزيران عام 1967 نشطت سميحة خليل في القيام بالأعمال الإنسانية والوطنية التي اقتضتها ظروف الحرب فقامت هي وأعضاء الجمعية بالإشتراك مع جمعية الهلال الأحمر بجمع التبرعات العينية والمادية وتوزيعها على المتضررين، كما ساهمت في تشكيل "لجنة إغاثة المتضررين" لمساعدة أهالي قرى اللطرون (عمواس وبيت نوبا ويالو) التي دمرها الاحتلال عام 1967 وأقامت الأسواق الخيرية لتأمين الدعم اللازم لهم. وفي عام 1972 أسست لجنة الأبحاث والتراث الشعبي الفلسطيني بهدف جمع التراث الفلسطيني وحفظه ودراسته وإحيائه وتطويره.
في عام 1977 أصبحت سميحة خليل المرأة الوحيدة في قيادة "الجبهة الوطنية الفلسطينية" وهي ائتلاف سياسي من المنظمات والشخصيات الفلسطينية والنقابية والحزبية والتي اعتبرها المجلس الوطني الفلسطيني الإطار السياسي الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
وفي العام 1978 تم اختيار سميحة خليل عضواً في لجنة التوجيه الوطني وهي الهيئة القيادية العليا التي ضمت البلديات ومندوبين عن الأحزاب والفصائل والمؤسسات والنقابات المهنية بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية.
تعرضت سميحة خليل بسبب نشاطها الوطني والمجتمعي الفعال للاعتقال الإداري ست مرات ولفترات مختلفة دون محاكمة وفي العام 1980 فرضت عليها سلطات الاحتلال الإقامة الجبرية لمدة سنتين ونصف وتم منعها من السفر لمدة 12 عاماً متواصلة حُرمت خلالها من الإلتقاء بأبنائها وفي عام 1982 توفي زوجها لكنها واصلت عملها النضالي حيث قامت في العام 1984 بإفتتاح منزل أطفال الشهداء والمعتقلين عرفاناً لجميل آبائهم الذين ضحوا لأجل فلسطين، وفي ذات العام تم تقديمها للمحاكمة العسكرية إثر اقتحام قوات الاحتلال مبنى جمعية انعاش الاسرة وإصدار أمر عسكري بإغلاقها لمدة عامين بما في ذلك جميع المراكز الفرعية لها مع التحفظ على ممتلكاتها ومصادرة جزء منها.
كانت سميحة خليل بالإضافة لنشاطها السابق عضواً في جمعية الشابات المسيحية وفي الهيئة الإدارية في اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس، وعضواً في جمعية المقاصد الخيرية بالإضافة لكونها عضو شرف في اتحاد المحامين العرب. كما شغلت منصب رئيسة اتحاد الجمعيات النسائية التطوعية الذي ضم 55 جمعية في الضفة والقطاع وأصبحت عضواً في اللجنة التوجيهية لفروع اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس والخليل ونابلس.
في عام 1996 قامت سميحة خليل بترشيح نفسها لمنصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية منافسةً الرئيس ياسر عرفات وحصلت على 12% من أصوات الناخبين لتكون بذلك أول امرأة عربية تترشح لهذا المنصب، وترشحها هذا شكل رسالة قوية أن الفلسطينيين يتطلعون إلى نظام سياسي ديموقراطي عصري وأن المرأة الفلسطينية قادرة على المنافسة في المواقع السياسية كافة بما فيها موقع الرئاسة.
كما تم تعيينها عضواً في اللجنة الوطنية الفلسطينية للتحضير للمؤتمر الدولي الرابع للمرأة والذي تم عقده في بكين عام 1996.
ألَفت سميحة خليل كتاب زجل بعنوان " الإنتفاضة إلى الدولة" . ولدورها البارز في العمل النضالي والسياسي والمجتمعي والنسوي لُقبت ب ( سنديانة فلسطين ) وتم منحها عدة جوائز وأوسمة وهي:
*وسام القدس للثقافة والفنون والأداب عام 1991
*وسام من الاتحاد العام طلبة فلسطين 1992
*وسام المركز الثقافي الرياضي – باقة الغربية
*وسام من جمعية الأميركان العرب 1993
* وسام الإتحاد الأميركي- رام الله 1993
* وسام من الجمعية الفلسطينية للعلوم الرياضية 1993
* وسام وزارة الثقافة الفلسسطينية 1995
*وسام مؤتمر من أجلك ياقدس 1995
* وسام من جمعية البيرة – فلسطين 1995
* وسام جامعة بيرزيت 1996
* وسام الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية 2011
* وسام الاستحقاق والتميز تم منحه من قِبل الرئيس محمود عباس 2012.
توفيت سميحة خليل يوم الجمعة الموافق 26 شباط 1999 وتم تشييع جثمانها في جنازة وطنية مهيبة شارك فيها الكل الفلسطيني بمختلف اطيافه ودفنت في مدينة البيرة وكُتب على ضريحها " سميحة خليل: ناضلت من أجل حرية واستقلال الشعب الفلسطيني"
ووفاءً لذكراها اطُلق اسمها على مدرسة ثانوية تابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية كما أطُلق اسمها على أحد شوارع مدينة رام الله بالإضافة إلى المبنى الرئيسي لجمعية انعاش الاسرة تخليداً لدورها النضالي والسياسي والمجتمعي في خدمة فلسطين وشعبها.
وتبقى ذكرى أم خليل حاضرة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية
رحم الله سنديانة فلسطين

