مؤسسة ياسر عرفات ومعهد السياسات العامة تعقدان ندوة بعنوان الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الطموح والتطبيق

2025-07-28

عقدت مؤسسة ياسر عرفات وبالتعاون مع معهد السياسات العامة، ندوة بعنوان: "الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الطموح والتطبيق وتجسيد وحدانية التمثيل وتعزيز الجبهة الداخلية"، اليوم الإثنين الموافق 2025/07/28، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بحضور عدد من الشخصيات الوطنية وممثلي المؤسسات الرسمية والمجتمعية.

وأكد د. أحمد صبح رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، على أهمية تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية بخطوات عملية وتكمن تلك الأهمية في ظل استمرار الإبادة الجماعية والعدوان غير المسبوق على الإنسان والقضية والأرض لما يقارب 22 شهراً.

وأضاف صبح، تأتي الندوة اليوم مع افتتاح المؤتمر الدولي لحل الدولتين في نيويورك تحت الرئاسة المشتركة السعودية الفرنسية، والإعلان الفرنسي عن الإعتراف بدولة فلسطين، وتتزامن أيضاً مع إدخال بعض المساعدات الإنسانية لغزة تحت ضغط دولي غير مسبوق على الاحتلال.

وشدد على أن البيت الداخلي الفلسطيني حجر الأساس، والوحد ضرورة وطنية قصوى، ومنظمة التحرير الفلسطينية انجاز وطني يجب المحافظة عليها وتفعيل دور مؤسساتها، مشيراً إلى أن الإصلاح الداخلي حاجة وطنية دائمة وليس مطلب خارجي.

واعتبر صبح بأن الحوار الوطني الفوري الشامل هو المدخل نحو آفاق الانتخابات بعد وقف العدوان.

ومن جانبه قال د. محمد عودة رئيس معهد السياسات العامة: "يأتي تنظيم هذه الورشة في لحظة وطنية مفصلية تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة في ظل إستمرار الإحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياساته الإستيطانية والعدوانية، ومحاولاته الحثيثة لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني عبر خلق وقائع ميدانية وسياسية تستهدف تصفية الحقوق الفلسطينية، ومحاولة فرض بدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد".

وأضاف إن الحرب والعدوان الإسرائيلي طرح على شعبنا تساؤلات ملحة حول وحدة القرار السياسي الفلسطيني، والتباين في المواقف، ومدى الجاهزية الوطنية للإستفادة من التضحيات الميدانية في مسار سياسي ووطني موحد.

وعبر عودة عن أهمية الندوة بأنها مساحة نقاش جادة ومفتوحة لإستعراض مسار المصالحة الوطنية، وتقييم أسباب تعثرها، كما ستبحث سبل الخروج من حالة الجمود والإنقسام، باتجاه بلورة رؤية وطنية جامعة تعيد توحيد الصف الفلسطيني على قاعدة الشراكة السياسية، والمصلحة الوطنية العليا.

وكما أكد على مركزية منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع، وأهمية العمل على تكريس وتعزيز دور المنظمة كمرجعية وطنية وحيدة في مواجهة محاولات خلق بدائل لها وخطورتها على الوحدة الوطنية ومستقبل القضية الفلسطينية.

من جانبه تحدث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. واصل أبو يوسف أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية عن الأبعاد الوطنية لوحدانية التمثيل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، معزياً أهمية الندوة إنه لا يمكن تقويض المنظمة أو المساس بوضعها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والتمسك بالثوابت الوطنية للوصول إلى استقلال وطني.

وأضاف أيضاً إن الندوة تأتي في ظل حرب إبادة جماعية وتدمير للكل الفلسطيني في القطاع والضفة والقدس، شاكراً مؤسسة ياسر عرفات ومعهد السياسات العامة على التنظيم ومشاركة الحضور.

وقال أبو يوسف: "تعمل حكومة الاحتلال وفق استراتيجيات واضحة في تدمير القضية الفلسطينية والمشروع الوطني من خلال الإبادة الجماعية في غزة، والتدمير في مخيمات الشمال ومنع وكالة الغوث من العمل".

وأشار إلى أن نتنياهو راهن على تدمير قطاع غزة منذ دخوله لعالم السياسية، والحكومة الإسرائيلية اليمينة مبنية على الضم ومصادرة الأراضي وتهجير التجمعات البدوية، والكثير من المحولات الحثيثة من أجل ألا تكون دولة فلسطينية.

وتابع أبو يوسف، أتت انطلاقة منظمة التحرير الفلسطينية بارقة أمل لتحويل كل القضايا الوطنية الفلسطينية إلى حقوق لا يمكن التنازل عنها رغم كل المعيقات.

وأكد إن شلال الدم الذي قدمته المنظمة وعلى رأسها الشهيد الخالد ياسر عرفات هو للمحافظة على منظمة التحرير وقرارها الوطني المستقل.

وطالب أبو يوسف بتفعيل دور منظمة التحرير وكافة أطرها لمواجهة المخاطر الجمة التي لم تتعرض له مثلها منذ إنشائها.

بدوره تحدث هاني المصري مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) حول  "مراجعة نقدية لمحاولات المصالحة الوطنية منذ عام 2007"، مؤكداً ببداية حديثه على ضرورة  تطبيق الوحدة الوطنية لأنها مطلب وطني، وعلى الرغم من المحاولات الكثير للمصالحة إلا أنه يجب أن نستمر بذلك. 

وأضاف لم ننطلق في تطبيق المصالحة والوحدة الوطنية من حزب أو موالاة لأشخاص أو لمآرب شخصية، وإنما هو عمل وطني نؤمن به من الداخل. 
وأشار المصري، إلى أن الانقسام عام 2007 لم يكن وليد اللحظة، وإنما منذ انشاء حركة حماس كانت تعمل عليه رغم كل العروض التي قدمها ياسر عرفات آنذاك لهم للدخول بمنظمة التحرير الفلسطينية. 

وتابع في كل جلسات الحوار التي انطلقت منذ آذار 2005، كل جلسة من جلسات الحوار الوطني كانت مختلفة عما سبقها، مشيراً إلى ضرورة الإيمان بعدم إقصاء الآخر في عمليات الحوار. 

وفي إشارة منه إلى ما هو مطلوب حالياً، في بلورة فكرة لتحقيق أمنيات الشعب الفلسطيني من استقلال وتجسيد الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن اسرائيل تستثمر بالانقسام الفلسطيني الداخلي، كما أنها لا تريد السلطة الوطنية ولا حماس ولا لجنة اسناد مجتمعي ولا دول عربية حالياً وتعمل على خطط تهجير وضم وفوضى في غزة والضفة.

وأكد المصري على أنه لن يكون هناك شرعية فلسطينية بدون وحدة وطنية.

وأرجع المصري تأخر تطبيق المصالحة لهذا الوقت إلى غياب رؤية واضحة للحوار كونها بدون برنامج سياسي واضح متفق عليه. 

يذكر أنه تم فتح باب النقاش والحوار في آخر الندوة، وأدار حلسة الحوار د. عودة مشارقة مدير عام مؤسسة ياسر عرفات.