أحيت مؤسسة ياسر عرفات، ذكرى ميلاد "شاعر المقاومة" توفيق زيّاد، اليوم الأحد الموافق 2026/05/10، في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات.
وبدأت الفعالية بالنشيد الوطني الفلسطيني، والوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين، وعلى روح "شاعر المقاومة" توفيق زيّاد،
بحضور أعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح وأعضاء المجلس الوطني، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعضاء من المجلس الثوري وشخصيات اعتبارية عديدة، وكتاب، وناشطين، وصحافيين.
وفي كلمة مؤسسة ياسر عرفات التي ألقاها د. أحمد صبح رئيس مجلس الإدارة، قال: "من قاعة المنتدى وبالقرب من ضريح الرئيس المؤسس ومن خندقه الأخير، تقوم المؤسسة بإحياء ذكرى ميلاد شاعر المقاومة توفيق زيّاد، وهو ثاني رفاق الدرب هذا العام 2026، إذ نعتز ونفتخر في المؤسسة أن نكون مكوناً أساسياً في تعزيز السردية الوطنية من خلال إضفاء لمسة وفاء مستحقة لرفاق الدرب"، مستشهداً بقول الشاعر توفيق زيّاد بأننا "نسهم في حراسة العشب الأخضر على قبور أجدادنا ورموزنا وقادتنا".
وأضاف أن ذكرى ميلاد توفيق زيّاد صادفت الخميس الماضي، بعد مرور 97 عاماً على ميلاده، وقد أُحييت المناسبة في الناصرة، مشيراً إلى أنه صاحب قصيدة "أناديكم" الذي استصرخ بها أمّة كاملة، والنصراوي الأصيل الذي مثّل صورة صادقة عن شعبه، وكان قائداً منذ نعومة أظافره في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة.
وتابع صبح أن توفيق زيّاد أصبح عضواً في مجلس بلدية الناصرة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، ثم تولّى رئاسة البلدية عام 1975، كما درس في الاتحاد السوفياتي، ودفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية من اعتقال وتعذيب في معتقل طبريا، إضافة إلى محاولة اغتياله عام 1977، مؤكداً أنه كان قائداً ومحركاً رئيسياً لـ يوم الأرض بتاريخ 30/03/1976.
وأشار صبح إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات قلّد توفيق زيّاد وساماً في القاهرة عام 1990، كما زار زيّاد الرئيس عرفات مرتين؛ الأولى في غزة فور عودته، والثانية في أريحا. ويُذكر أن توفيق زيّاد توفي بتاريخ 05/07/1994، في حادث سير على طريق أريحا- القدس، بعد لقائه بالرئيس أبو عمار في أريحا.
وفي كلمة أصدقاء توفيق زيّاد ألقاها محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل السابق، شكر بها مؤسسة ياسر عرفات التي تسلط الضوء على شخصيات وطنية لها أثر كبير على تاريخ القضية الفلسطينية.
وأضاف إن سيرة توفيق زيّاد تشكل إطلالة واسعة على الجزء التي تشبث بأراضي الــــ 48، والذي شكل حالة زطنية فريدة من نوعها في جميع المناسبات الوطنية التي عاشاتها الجماهير العربية في الأراضي المحتلة منذ عام 1948.
وتابع، كان الشاعر المحرض وطنياً الذي يعبئ الجماهير، ومصدراً للثقة والإلهام في الطريق للفلسطيني الذي لا يُهزم، إذ يعتبر أيضاً واحداً من أهم القيادات التي أنبتها الشعب الفلسطيني، وهو الرقم الصعب للجماهير في الداخل، وتاريخ زياد ليس شخصي وإنما هو تاريخ شعب كامل.
وأشار بركة إلى أن زيّاد كان صاحب بصمة على أرض الواقع، وعمل عن طريق مبادراته الشخصية على توحيد الفلسطينيين بالداخل والضفة وغزة، وقام بشكل مباشر بإدخال الشباب والمرأة في العمل المؤسساتي.
وحول مشاركته كنائب عربي في الكنيست الإسرائيلي قال بركة: "يعتبر توفيق كابوساً على اليمين الإسرائيلي مانعاً للكثير من القرارات التي كانت ضد الجمهور العربي في الداخل المحتل".
وعبر بركة على رحيله من بداية حلم الدولة الفلسطينية في أريحا متوجهاً لتاج الحلم في القدس بالخسارة الكبير لفلسطين.
ومن جهتا استذكرت نائلة زيّاد زوجة الشاعر توفيق زيّاد بعض المواقف المشرفة في حياته، أنه تعرض للكثير من المضايقات الإسرائيلية وصلت للإغتيال إبان إحياء يوم الأرض، كما أنه تعرض للإعتقال لأكثر من مرة عن مواقفه الوطنية.
وقالت: "باقون وثابتون في هذه الأرض، وموحدين سنقف على درب الراحل توفيق"، مؤكدة أن نهج زوجها سيبقى حيًا في نضالات الأجيال القادمة.
وأضافت بأن زيّاد لعب من موقعه في الكنيست وفي رئاسة بلدية الناصرة، دوراً بارزاً في إنجاح إضراب "يوم الأرض"، في الثلاثين من آذار 1976، إذ إنه تصدّى بحزم لعدد من رؤساء المجالس المحلية العربية الذين حاولوا، بضغط من السلطات الإسرائيلية، إفشال الإضراب. ونتيجة موقفه الحازم هذا تعرض للاعتداء الجسدي وجرت محاولة لإحراق منزله.
كما كرس زيّاد، منذ سنة 1975، معظم وقته لعمله في رئاسة المجلس البلدي لمدينة الناصرة، الذي بقي يشغله حتى وفاته.
وفي ختام كلمتها شكرت مؤسسة ياسر عرفات والحضور على هذه الفعالية لما تمثله من وفاء للراحل توفيق زيّاد.
