مؤسسة ياسر عرفات تعقد ندوة حول الانتخابات الإسرائيلية واحتمالات التغيير وانعكاساتها على القضية الفلسطينية

2026-06-30

عقدت مؤسسة ياسر عرفات، ندوة حوارية بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: احتمالات التغيير، وانعكاساتها علينا"، اليوم الثلاثاء 2026/06/30، وذلك في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات، بحضور أعضاء من اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، إلى جانب شخصيات اعتبارية وكتّاب وناشطين.


وشارك في الندوة الباحث في الشأن الإسرائيلي والكاتب الفلسطيني د.نظير مجلي، ومدير المركز الدولي للاستشارات والقنصل الفخري لإسبانيا في حيفا وديع أبو نصار، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات د.أحمد صبح.


وفي كلمته الافتتاحية، قال د.أحمد صبح إن الندوة تهدف إلى إلقاء مزيد من الضوء على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وكذلك الانتخابات الأمريكية النصفية، باعتبار أن نتائج كلتيهما ستنعكس بصورة مباشرة على الفلسطينيين، مؤكداً أن التعاطي الواقعي مع مجريات الأحداث يمثل ضرورة لخدمة القضية الفلسطينية.


وأضاف أن الفلسطينيين متمسكون باستخدام جميع أدواتهم السياسية والقانونية والنضالية، وفي مقدمتها الصمود والمسار القانوني الدولي، من أجل إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على الأجندة الدولية. وشدد على أن الحفاظ على الزخم والدعم الدولي للقضية الفلسطينية يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل الفلسطيني.


من جانبه، أكد د.نظير مجلي أن الانتخابات الإسرائيلية تؤثر في القضية الفلسطينية زمانياً ومكانياً، إلا أن جوهر القضية يبقى قائماً بغض النظر عن تعاقب الحكومات الإسرائيلية. ورأى أن إسرائيل تشهد تراجعاً على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، إلى جانب تفشي الفساد داخل مؤسساتها، مشيراً إلى أن عدداً من الوزراء يواجهون محاكمات على خلفية قضايا فساد، في ظل أزمة داخلية تعيشها الدولة نتيجة سياسات الحكومة الحالية.


وأضاف أن الاعتبارات الشخصية تشكل عاملاً رئيسياً في الانتخابات الإسرائيلية، إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى البقاء في السلطة، بينما تعمل قوى المعارضة على تغييره دون تقديم بديل سياسي أكثر جدية. وأوضح أن نتنياهو يوظف مختلف التطورات لتعزيز موقعه السياسي وإطالة بقائه في الحكم.


وأشار مجلي إلى أن اليمين الإسرائيلي لا يزال القوة السياسية الأكثر تأثيراً، داعياً الفلسطينيين في الداخل إلى العمل على مستويين متوازيين، أحدهما ميداني والآخر سياسي، بما يعزز حضورهم وتأثيرهم. كما شدد على أهمية عدم فقدان الأمل، والتمسك بالقضية الوطنية، والاستعداد لمواجهة التحديات المقبلة، مؤكداً أن تشكيل قائمة عربية مشتركة من شأنه أن يعزز وحدة الصف داخل أراضي عام 1948 ويمنح الفلسطينيين تأثيراً سياسياً أكبر.


بدوره، أكد وديع أبو نصار أهمية تعزيز الوحدة في الصف العربي، حتى لا يتحول الفلسطينيون إلى طرف يُفرض عليه الواقع السياسي، مشيراً إلى أن القوة الحقيقية تكمن في التماسك الداخلي وعدم السماح للآخرين بتحديد الخيارات الوطنية.


وأوضح أبو نصار أن هناك ثلاث مقاربات رئيسية لفهم أنظمة الحكم هي: الطبقية، والتعددية، والنخبوية، داعياً إلى الاستفادة من هذه الرؤى في قراءة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. كما شدد على الحاجة إلى قيادة عربية تتسم بالحكمة والشجاعة والإخلاص، في مواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية التي تسعى، بحسب تعبيره، إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير السكان، وبث اليأس داخل المجتمع الفلسطيني.


وأكد ضرورة ممارسة المواطنين العرب في الداخل حقهم الديمقراطي في اختيار من يمثلهم ويؤثر في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في مسار المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وأن مسؤولية استثمار هذا التأثير تقع أيضاً على عاتق الفلسطينيين والعرب.


وأشار كذلك إلى أهمية التكامل بين مكونات المجتمع الفلسطيني والعمل وفق خطة واضحة المعالم لتقليل الخسائر وتعظيم المكاسب الوطنية، لافتاً إلى أن الأحزاب الصغيرة كثيراً ما تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، وأن تيار اليسار لا يزال موجوداً وإن كان حضوره محدوداً. كما رأى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل عاملاً مؤثراً في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.


وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث جرى تبادل الآراء والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمشهد السياسي الإسرائيلي وتداعياته على القضية الفلسطينية.