مؤسسة ياسر عرفات تحيي ذكرى سلوى أبو خضرا

2026-04-29

أحيت مؤسسة ياسر عرفات، ذكرى ميلاد سلوى أبو خضرا (أم محمود)، اليوم الأربعاء الموافق 2026/04/29 في قاعة المنتدى بمتحف ياسر عرفات.

وبدأت الفعالية بالنشيد الوطني الفلسطيني، والوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين، وعلى روح المناضلة سلوى أبو خضرا، بحضور أعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح وأعضاء المجلس الوطني، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعضاء من المجلس الثوري وشخصيات اعتبارية عديدة، وكتاب، وناشطين، وصحافيين.

وفي كلمة مؤسسة ياسر عرفات التي ألقاها د. أحمد صبح رئيس مجلس الإدارة قال: "من قاعة المنتدى وبالقرب من ضريح الرئيس المؤسس ومن خندقه الأخير تقوم المؤسسة بإحياء ذكرى ميلاد المناضلة سلوى أبو خضرا نبدأ العام الخامس لبرنامج رفاق الدرب، ولتصبح مؤسسة ياسر عرفات مكون رئيسياً في الوطن في الحفاظ على الذلكرة الوطنية، وأحد حراس معبد الوفاء للرموز والقادة الشهداء". 

وأضاف، مثلت سلوى أبو خضرا، نموذجاً ناصعاً نقياً لنضال المرأة الفلسطينية لعقود من الزمن: فكانت الفدائية، والمربية، وصانعة الفرحة والإبتسامة على وجوه الأطفال في تأسيسها لدار الحنان في الكويت عام 1963، والمساهمة في إنشاء الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وحراكها العربي والدولي دفاعاً عن فلسطين.

وأشار صبح إلى انضمامها لحركة "فتح" منذ انطلاقتها عام 1965، وهي عضو في المجلس الوطني منذ عام 1969، وعضو في المجلس المركزي منذ عام 1972، وعضوا في المجلس الثوري للحركة عام 1985، وعضو مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات منذ البدايات، ورفيقة ياسر عرفات في النضال، وكان يحلو لها أن تقول أنها وأبو عمار جيل واحد (ولدا بنفس العام).

من جانبها قالت انتصار الوزير رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية: "نقف اليوم، باسم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وباسم حرائر فلسطين في الوطن والشتات، وباسم كل امرأة حملت راية النضال، وفارسة من فرسان هذه القضية، لنحي ذكرى أماً روحيّة للمرأة الفلسطينية، ورفيقة درب لم تلن، وقامةً نقشت اسمها على جدار المجد الفلسطيني، فباتت أيقونةً للكفاح النسوي والوطني.

وأشارت الوزير أن الأخت سلوى أبو خضرا لم ترحل خاوية الوفاء، بل تركت خلفها سيرةً مشرقة، بدأتها من يافا، مررواً بمراحل حياتها لتذوق مع شعبها مرارة النكبة واللجوء، فتحمل حلم العودة في قلبها، وتحوله بندقية وعي وبناء، إذ كانت أحد المؤسسين للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، الذي أتشرف اليوم بأن أرثيها من على منبره. 

وأضافت، كانت صوت الحق الذي لا يهادن، وصوت فلسطين التي لا تموت، تحدّت العالم بأسره وهي تعرّي جرائم الاحتلال، وتدافع عن حق العودة، وتصرخ في وجه الظلم: "هنا فلسطين، وهنا نساؤها اللواتي لا ينكسرن "، واصفة إيها: "شامخة كأشجار الزيتون، تضرب جذورها عميقاً في التراب الفلسطني".

وأكدت الوزير على البقاء على العهد أوفياء للمباديء التي دافعنا عنها معاً، وسنظل نحمل راية الكفاح والنضال حتى دحر الاحتلال، وممارسة حقنا في تقرير مصيرنا على أرضنا وإقامة دولتنا المستقلة على كامل الأراضي المحتلة في الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف .
كما أكدت أيضاً على حمل راية الإتحادة العام للمرأة الفلسطينية عالية تدافع عن كرامة وحقوق المرأة الفلسطينية .

ومن جهتها شكرت منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة مؤسسة ياسر عرفات على دورها الوطني البارز في تنظيم هذه اللقاءات التي تسلط الضوء على مسيرة مناضلات ومناضلين كرّسوا حياتهم لقضية الحرية، بما يعزّز السردية الفلسطينية ويُرسّخ نهجًا وطنيًا يربط مراحل النضال في سبيل تجسيد الدولة الفلسطينية. 

وقالت الخليلي في ذكرى ميلاد الأخت المناضلة سلوى أبو خضرا: "نستحضر تجربةً وطنيةً متكاملة، ونموذجًا متفرّدًا للمرأة الفلسطينية التي صاغت حضورها من وجع اللجوء، وارتقت به إلى أفق الفعل والحرية، كما أضافت، لم تكن أم محمود شاهدة على التاريخ فحسب بل كانت من صانعاته،

ونسجت من رسالتها الإنسانية ودورها التربوي ونضالها الوطني هويةً واحدة حملت فلسطين فكرًا وصوتًا وموقفًا، وجابت المحافل العربية والإقليمية والدولية، حاملةً رواية شعبها، ومدافعةً عن حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967. 

وأشارت: "نحن جيل تربّى على أيدي قياداتٍ نسويةٍ استثنائية، خاضت غمار النضال في ميادينه كافة"، مستذكرة ما تحقق في المؤتمر العالمي للمرأة عام 1975 الذي عقد في المكسيك، حيث انتُزع الاعتراف بالصهيونية كأحد أشكال العنصرية. هناك، تكرّس الوعي بأن للمرأة الفلسطينية دورًا أصيلًا في صناعة المستقبل، وأن حضورها ليس هامشيًا، بل ركيزة في مشروع الحرية والكرامة.

وأضافت الخليلي، إن المرحومة كرّست حياتها لتمكين المرأة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وكانت من أوائل الداعيات إلى ترسيخ نظام الكوتا النسوية في مواقع صنع القرار، كما دفعت باتجاه سنّ تشريعاتٍ عادلة تحمي حقوق المرأة وتعزّز مبدأ المساواة.

واستحضرت الخليلي حديثها الأخير مع المرحومة إم محمود، على وقع العدوان على قطاع غزة، وما خلّفه من جراحٍ مفتوحة في جسد المجتمع، من أيتامٍ وأرامل، حين عادت بذاكرتها إلى مجزرة تل الزعتر؛ لا كذكرى عابرة، بل كدرسٍ إنساني ونضالي عميق.

وفي كلمة العائلة التي ألقاها حفيدها عدنان محمود أبو خضرا، شكر مؤسسة ياسر عرفات على ما تقوم به من إحياء ذكرى للذين حفاظوا على تاريخ فلسطين وقدموا الغالي والنفيس لقضيتها وثورتها. 

وسرد الحفيد بعضاً من تاريخها، وقال: "ولدت جدتي في مدينة يافا عام 1929، وعاشت بها ودرست بمدارسها لحين وقوع النكبة عام 1948، لتبدأ بعدها رحلتها إلى دمشق أولاً ومن ثم إلى بيروت وبعدها إلى غزة لتستقر في القاهرة، ومن ثم تتزوج وتنتقل للعيش في الكويت، وفي كل محطة من محطات حياتها كانت صاحبة أثر وبناء"، مشيراً إلى تأسيسها لدار الحنان في الكويت، لرعاية الأطفال الفلسطينين، كما شاركت في تأسيس الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ومساهمتها في العديد المبادرات الاجتماعية والثقافية والسياسية والوطنية.

وأضاف، على الصعيد الشخصي، هي التي ربتنا ورعتنا بعد وفاة والدي ونحن صغار، وزرعت فينا الوازع الوطني، ومن أين نحن ولمن ننتمي، وحرصت على أن نحمل المسؤولية ونحن صغار، إذ كانت فلسطين حاضرة في بيتنا الصغير من خلال لقاءاتها مع القيادات الوطنية وعملها السياسي أو لوحات فنية لاسماعيل شموط وشعر محمود درويش، وكتب أدوارد سعيد، وفي أكلاتنا الفلسطينية، وفي دلائل ملكيتنا لأراضي في يافا وغزة.

وتابع، هي من جيل حمل القضية الفلسطينية إلى كل مكان ذهبت إليه، وحملت الأمانة بعدة طرق لإيصالها للعالم أجمع، لترفض فكرة أن تتلاشى ذاكرة فلسطين، منهياً حديثه بجملة لجدته تقول بها: "طالما في أهل بيحكوا لولادهم عن فلسطين، حتى لو كانو بآخر وأبعد مكان، ستبقى القضية الفلسطينية حاضرة ولن تموت".