الذكرى الخامسة عشرة لرحيل سيد الكلمة الشاعر محمود درويش

2023-08-09

يُصادف تاريخ اليوم 9 أغسطس/ آب 2023 الذكرى السنوية الخامسة عشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.

عن محمود درويش
ولد محمود درويش في 1941/3/13 في قرية البروة المهجرة في الجليل، وهو  الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات .

لجأ درويش في العام 1948 إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك سنة واحدة، عاد بعدها متسللًا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة ليستقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام، البروة ).

أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد متخفيًا، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف أمر تسلله، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف قرب قرية  الجديدة .

بدأ يكتب الشعر وهو في السابعة، وكان الأول في موجة من الشعراء الذين كتبوا من داخل دولة الاحتلال "اسرائيل" عن الشعب الفلسطيني وقضيته، عندما كانت رئيسة الحكومة الإسرائيلية في تلك الفترة غولدا مائير تقول علنًا "لا يوجد فلسطينيون".

انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في اسرائيل، وبعد انهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد"، التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر، واستقر في شبابه في مدينة حيفا. 

تحولت قصيدته "بطاقة هوية" التي يخاطب فيها شرطيًا اسرائيليًا صرخة تحدٍ جماعية للاحتلال الاسرائيلي. يقول فيها "سجل أنا عربي ورقم بطاقتي 50 ألف" ما أدى الى اعتقاله في العام 1967.

تعرض لمضايقات سلطات الاحتلال الاسرائيلي، واعتقل أكثر من مرة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى العام 1972 حين غادر إلى موسكو ثم  إلى القاهرة، وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية.

أصدر عام 1980 مجلة  الكرمل، التي انتقلت فيما بعد إلى قبرص قبل إن تستقر إخيرًا في رام الله، وظل رئيساً لتحريرها حتى وفاته.
انتخب عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لعدة دورات متتالية واستقال درويش من  عضوية اللجنة التنفيذية بعد توقيع اتفاق اوسلو في العام 1993.

أقام درويش في السنوات التي تلت الخروج من بيروت في العام 1982 متنقلاً بين قبرص وتونس وباريس وعمان.

كتب محمود درويش اعلان الاستقلال الفلسطيني الذي تلاه الرئيس المؤسس ياسر عرفات في الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15/11/1988، وقبل ذلك كان له بصمة واضحة في خطاب الرئيس عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974.

عاد إلى أرض الوطن في عام 1996 وأقام في رام الله، وشغل منصب رئيس اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين.

حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: جائزة" لوتس" عام 1969، وجائزة البحر المتوسط عام 1980، ودرع الثورة الفلسطينية عام 1981، ولوحة أوروبا للشعر عام1981، وجائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982. وجائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983، وجائزة الأمير كلاوس، وجائزة الإكليل الذهبي، وجائزة العويس الثقافية مناصفة مع الشاعر السوري ادونيس في العام 2004، وكانت آخر جائزة  حصل عليها  هي"الأركانة" المغربية في العام 2008 . 

ترجمت اعمال محمود الشعرية لأكثر من 20 لغة، واعتُبر شاعر المقاومة الفلسطينية، كما اعتبره مثقفون عالميون "شاعر الانسانية". وكان درويش من الشعراء القلائل الذين يكتبون نثراً لا يقل في خصائصه وصفاته وجماله عن شعره.  

توفي  محمود درويش في 200/8/9 بعد خضوعه  لعملية "القلب المفتوح"، التي دخل بعدها في غيبوبه أدت إلى وفاته في المركز الطبي في هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية. وكان سبق أن أجريت لدرويش عمليتان جراحيتان في القلب عامي 1984 و1998.

تم نقل جثمانه إلى رام الله ودفن في ضريح خاص يوم 2008/8/13 قرب قصر رام الله الثقافي في أرض مرتفعة تطل على القدس، أُطلق عليها "البروة".