مؤسسة ياسر عرفات تحيي الذكرى السنوية الثامنة عشرة لاستشهاد القائد المؤسس

2022-11-10

أحيت مؤسسة ياسر عرفات، مساء اليوم الخميس الموافق 2022/11/10، الذكرى السنوية الثامنة عشرة لاستشهاد القائد ياسر عرفات، في فعالية نظمت بقصر رام الله الثقافي في مدينة رام الله، تم خلالها الإعلان عن الحائز على جائزة ياسر عرفات للإنجاز للعام 2022، وهي بلدية رام الله.


وحضر إحياء الذكرى، رئيس الوزراء د. محمد اشتية، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح"، وأعضاء من المجلس الثوري للحركة، وعدد من الوزراء والسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي لدى دولة فلسطين، وإدارة المؤسسة.


وبدأت الفعالية بالنشيد الوطني الفلسطيني، تلاها دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم تلى الشيخ فراس قزاز مقرئ المسجد الأقصى أيات من الذكر الحكيم.


ونقل رئيس الوزراء في كلمته، تحيات الرئيس محمود عباس لحضور الذكرى الـ18 لرحيل القائد والمعلم والرئيس الشهيد ياسر عرفات، الذي كان ملهماً بحضوره وبسيرته وبإرثه العظيم وعطائه اللامحدود، وبقلبه الدافئ الكبير، وقد حفر اسمه في سِفر فلسطين قائدا مقداما وفي قلوب الفلسطينيين جميعا وعند أحرار العالم.


وقال اشتية، إن ما كرسته مؤسسة ياسر عرفات من جهد تشكر عليه، وأؤكد باسم السيد الرئيس والحكومة أنها تنال كل دعم وتأييد من طرفنا.
وجدد باسم أعضاء اللجنة المركزية، برئاسة الرئيس أبو مازن، وهيئات الحركة وكوادرها وشركائها بالنضال، وباسم أعضاء مجلس الوزراء والشعب الفلسطيني، العهد لروح ياسر عرفات، والالتفاف حول المشروع الوطني حتى إنجازه ودحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة متواصلة الأطراف وذات السيادة وعاصمتها القدس، مع حق العودة للاجئين.


وأضاف: "طلبنا من جميع الهيئات الحكومية واللجان الشعبية، إحياء ذكرى أبو عمار والمشاركة في فعالياتها، واليوم عزة قالت كلمتها حفاظا على تراث الشهيد ياسر عرفات وتخليدا لذكراه. غزة التي أحبها أبو عمار، مثلما أحب القدس وكل فلسطي".


وأشار رئيس الوزراء إلآ أن ذكرى رحيل ياسر عرفات تحل في خضم مجموعة من التحديات الجدية، وقد أرسى الرئيس في خطابه في الأمم المتحدة وأمام القمة العربية في الجزائر ملامح واضحة لما سوف تواجهه القيادة الفلسطينية وما هي ذاهبة إليه.


وتابع في هذا السياق، "الإدارة الأمريكية قدمت وعودا ولم تنفذ منها إلا القليل. وقد قال الرئيس لهم مرارا وتكراراً نحن لم تعد تكفينا الوعود بل نريد تطبيقا على أرض الواقع، سواء كان ذلك وقف الاجراءات الأحادية أو رفع اسم منظمة التحرير من قوائم الإرهاب وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، وأمس عبرت الولايات المتحدة خط الانتخابات النصفية وهي تستطيع أن أرادت أن توفي بما وعدت به، ولكن يبدو أن ذلك أمر بعيد لغياب الإرادة السياسية.


وحول الحكومة الجديدة في إسرائيل، قال اشتية إنه من الواضح أن ملامحها مهما كان لون أو أيديولوجية الشركاء فيها، متكون حكومة متطرفين تقطر عنصرية وعدوانية تجاه شعبنا في القدس والداخل والضفة الغربية، وهي حكومة توسيع الاستيطان وشرعنة البؤر والاجتياحات المتكررة للأقصى والمدن والقرى، و ازدياد الاعتداءات على منطقة (ج). وزيادة في حدة القمع الشعب والأسرى والقدل والدمار.


وأضاف "كما أن برامج الأحزاب لا تتيح شريك سلام، والانتخابات لم تخرج هذا الشريك. إن الحكومة الإسرائيلية التي وقعت إتفاقية أوسلو لم تعد موجودة ولا مناخ أوسلو عاد موجودا. وردا على ذلك، قال الرئيس إن قرارات المجلس المركزي سيبدأ سعيدها خطوة خطوة".
وأكد أن ذلك يتطلب من العالم أن يقول إن هذا الاحتلال الاستعماري الاستيطاني يجب أن يتوقف وينتهي، وأن يعترف بدولة فلسطين إيمانا منه بحل الدولتين وردا على الإجراءات الاسرائيلية العدوانية.


وشدد رئيس الوزراء عى أن الاحتلال الإسرائيلي مربح؛ حيث تجني إسرائيل ما مجموعه حوالي 41 مليار دولار سنويا، هي مساهمة الأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة في الناتج المحلي الإسرائيلي الإجمالي، بينما يخسر الفلسطينيون أكثر من 4,3 ملياراً بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى المناطق المسماة (ج).


وأكد ضرورة أن يصبح هذا الاحتلال مكلفا لإسرائيل حتى يزول، والمقاومة الشعبية هي الأداة النضالية ليصبح الاحتلال مكلفا، بالإضافة إلى العقوبات على إسرائيل ومقاطعة بضائعهان وهي أدوات مردودها مهم على الصعيدين الشعبي والدولي.


وحول إعلان الجزائر الذي وقعته الفصائل الفلسطينية، قال اشتية: "نحن نريد لهذا الاتفاق أن ينفد وأن ينجح بحيث ينتهي هذا الانقسام بلا رجعة، وأن نحمي جميعا مؤسساتنا ومشروعنا الوطني على أساس برنامج سياسي نضالي نتفق عليه جميعا مستندا إلى قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة والقانون الدولي".


من جهته، رحب القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات علي مهنا، بالحضور، وقال: "نلتقي اليوم للترحّم على روح الراحل ياسر عرفات الطاهرة وروح رفاق دربه وشهداء شعبنا كافة، شهداء الأمس واليوم والغد، على درب أبوعمار في الصبر والصمود والمقاومة وعلى شهداء أمتنا جميعاً".


وأكد أنه ورغم مرور 18 عاماً على رحيل جسد أبو عمار، إلا أن وقع الصدمة لازال ماثلاً على الجميع، مضيفاً أن من وُلد مع ارتقاء أبوعمار أصبح اليوم شاباً يافعاً صلباً مقاوماً يحمل الراية ويجدد العهد والقسم ولا يتردد في مقاومة الاحتلال.


وأضاف مهنا أن مؤسسة ياسر عرفات قالت فيما مضى أنها ليست بحاجة لأي دليل إضافي للجزم بأن الرئيس ياسر عرفات قد استشهد جرّاء تسميم الاحتلال له، بجريمة معلنة من قادته، مؤكداً أم المؤسسة تتابع ضرورة أن تفتح الأمم المتحدة تحقيقاً دولياً خاصاً بهذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم لمعاقبة القتلة المحتلين.


وشدد مهنا على أن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني هما العقبة أمام إحلال سلام عادل وشامل، وتجسيد الاستقلال الوطني في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشيراً إلى أن مقاومة الاحتلال ليست خياراً بقدر ماهي فرض عين شرعته القوانين الدولية.


وتابع: "نحن بحاجة ماسّة لتحقيق الوحدة الوطنية سياسياً وجغرافياً ومراجعة الأداء لتعزيز صمود المواطن في مواجهة احتلال يستبيح أرضنا ودمنا ومقدساتنا، مشيراً إلى والتماسك بالموقف الوطني هو الضمانة لتحقيق النصر والاستقلال".


وأكد القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، على أن القدس ستظل درة التاج والعاصمة الأبدية، وسيبقى الأسرى البواسل عنوان الأنفة والكبرياء والشموخ، ويبقى تعزيز بناء المؤسسات الوطنية أمر حيوي لمواجهة التحديات الوجودية للشعب الفلسطيني .


ومن جهة أخرى قدم مهنا شرحا عن نشأة المؤسسة، إذ تم انشائها بمرسوم رئاسي عام 2007 والتعديلات اللاحقة عليه وتعزز بنائها وبرامجها وفعالياتها، فقد تم جمع معظم أرشيف الرئيس الراحل، وتم بناء وتشغيل متحفه الذي أصبح بعد ست سنوات من افتتاحه مزاراً وطنياً للذاكرة الجمعية لشعبنا، وضيوفنا الأجانب، وأصبحت الرواية الفلسطينية فيه تّعرض وتسمع بتسع لغات، كما نظمت المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية مخيمات ياسر عرفات الصيفية، وكذلك الأمر طوّرت شراكتها مع وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ونظمت مسابقة المعرفة الوطنية لكافة المدارس الحكومية لزيادة الوعي والاهتمام بتاريخنا وحقنا وروايتنا، كما استمرت المؤسسة بإصدار مجلتها الدورية - أوراق فلسطينية- والتي صدر منها حتى الآن ثلاثون عدداً. كما قامت المؤسسة خلال السنتين الماضيتين بتطوير برنامج وثائق ملكية أراضي لاجئي 1948م، ممّا مكّن الكثيرون من الحصول على إشعار بهذه الملكية باعتبارها حق لايسقط بالتقادم.


وأضاف مهنا، تابعتم معنا برنامجنا الجديد الذي أحيى خلال هذا العام ذكرى ميلاد أربعة من القادة المؤسسين (خالد الحسن، جورج حبش، صلاح خلف "أبو إياد"، وخليل الوزير "أبو جهاد") وقد اعتمد مجلس إدارة المؤسسة كوكبة جديدة من القادة لإحياء ذكراهم خلال العام القادم ضمن هذا البرنامج الذي أطلقنا عليه اسم: في الذاكرة الوطنية -رفاق الدرب-، وقد تابعتم معنا ولازلتم جائزة ياسر عرفات للإنجاز والتي سيتم منحها بعد قليل للسنة السادسة عشرة على التوالي، والتي تحظى بقبول جماهيري واسع وتعزز الإنجاز والابداع للأفراد والهيئات وفرق العمل.


وتابع مهنا، أن عمل المؤسسة استمر بمكتبيها الفرعيين في غزة والقاهرة.


وتوجه القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، بالشكر للرئيس محمود عباس الرئيس الفخري للمؤسسة على دعمه المتواصل لها والشكر موصول لكل من تابع ودعم عملنا. كما توجه بالشكر والتقدير لمعالي د. ممدوح العبادي رئيس مجلس الأمناء على متابعته وانخراطه معنا بشكل مستمر ولإدارة المؤسسة وكافة العاملين فيها لتفانيهم بإنجاز أهداف وبرامج المؤسسة وتعزيز بنائها المؤسسي بحيث أصبحت مؤسسة راسخة متينة لها حضورها المميز في العمل الوطني الفلسطيني


كما عاهد أن تستمر مؤسسة ياسر عرفات بحمل رايته وذكراه وسيرته ومسيرته ونقلها من جيل إلى جيل، ونعاهدكم أن نبقى أوفياء لعهده وقسمه.
وقد سبقت كلمة المؤسسة عرض فيلم وثائقي استعرض نشأة وعمل وبرامج المؤسسة.


ومن الجدير بالملاحظة أن مؤسسة ياسر عرفات قد أضافت فقرة للتكريم في ظِلال الذكرى وباسمها، وقدّم د. أحمد صبح مدير عام المؤسسة، كل من، أم ناصر أبو حميد تكريماً لصمودها وثباتها وصبرها، كأم الشهيد وأم الأسرى وما تمثله من أيقونة نضالية نعتز ونفتخر بها، وروح الشهيدة شيرين أبو عاقلة لما تمثله من صوت الحقيقة والتغطية الصادقة لنضال شعبنا، وروح صائب عريقات حيث تحل اليوم الذكرى الثانية لارتقائه للعلى، كقائد وطني كبير ورفيق درب الرئيس أبو عمار.


ومن جهتها، أعلنت د. علا عوض رئيسة لجنة الجائزة عضو مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات منح جائزة ياسر عرفات للإنجاز للعام 2022، وبالنسخة السادسة عشر من الجائزة لبلدية رام الله.


وقالت عوض، لقد بات 11/11 من كل عام يوماً وطنياً فارقاً في حياة الشعب الفلسطيني، نستذكر فيه الرئيس الراحل أبو عمار، ومسيرته النضالية، ونستلهم منها معاني الصمود والتحدي والكفاح، لتبقى كوفيته "عنوان فلسطين" مترسخة في ذاكرة شعوب العالم، وحيةً في ضمير ووجدان كل فلسطيني.
وأضافت كما كل عام تتوج مؤسسة ياسر عرفات فعالياتها لإحياء الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الرمز أبو عمار بالإعلان عن الفائز بجائزة ياسر عرفات السنوية للإنجاز.


وإذ دأبت المؤسسة على منح الجائزة سنوياً منذ تأسيسها، بهدف تشجيع الإبداع والأعمال الجادة والمتميزة التي يقوم بها الافراد والمؤسسات وفرق العمل في مجالات العمل الوطني، الثقافي، الاجتماعي، الاقتصادي، والعلمي/الأكاديمي، حيث يُمنح الفائز براءة الجائزة ومجسماً رمزياً، إضافة الى مبلغ 25,000 دولار. وقد تم الاعلان عن الجائزة هذا العام خلال الفترة من 01/05 -15/08/2022، وواكب ذلك حملة إعلامية للترويج للجائزة والتعريف بها وتشجيع المؤسسات والافراد على تقديم طلبات للتنافس عليها، وذلك على مختلف وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


وأضافت عوض أنه يتم النظر للأعمال المتنافسة من أوجه متعددة للتميز، كالأصالة والابداع، النهج القيادي، التأثير الإيجابي والمستدام، التقدير الشعبي، إضافة الى الجهد المبذول في إنجاز العمل، وقد خضعت جميع الاعمال المتنافسة لمرحلة تقييم أولية تم فيها التأكد من مدى توفر كافة مسوغات وشروط ومتطلبات الترشيح، ومن ثم خضعت الأعمال المؤهلة لمرحلتين من التقييم، انتهت باختيار (3) أعمال تمثل قائمة مصغرة للعام 2022، وهي: بلدية رام الله، وجمعية الحق في الحياة في غزة، ومركز عناتا الثقافي.


وإذ نؤكد على أن جميع الاعمال المتنافسة على الجائزة تشكل انجازات وتستحق التكريم، فكل الشكر والتقدير لهم جميعاً مرشَّحين ومرشِحين، فقد قررت اللجنة وبالإجماع منح جائزة ياسر عرفات للإنجاز للعام 2022 الى بلدية رام الله.


وسلم رئيس الوزراء د. محمد اشتية والقائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة أ. علي مهنا، ورئيسة لجنة الجائزة د.علا عوض مجسم الجائزة وبراءتها وشيك الجائزة بمبلغ خمسة وعشرين الف دولار،


وتخلل الحفل عرض غنائي من التراث الوطني الفلسطيني قدمه الشاعر د. موسى الحافظ وفرقته الموسيقية.


وتولى الإعلامي سلام الديك عرافة الحفل، وتخلل الحفل عرض فيلم وثائقي عن مؤسسة ياسر عرفات.