كلمة السيد ماسيمو داليما رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق في ملتقى الحوار الخامس الذي عقد في القاهرة

كلمة السيد ماسيمو داليما رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق في ملتقى الحوار الخامس الذي عقد في القاهرة 2019.2.27، متزامناً مع انعقاد الدورة الثانية عشر لمجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات.
شكرا لكم، دعوني أتحدث كصديق قديم للفلسطينيين، أود أن أناقش موضوع دقيق.
لأني اعتقد أننا يجب أن نناقش بصراحة السبب في ضعف الدعم أو التضامن الغربي مع الفلسطينيين، على المستوى الحكومي، خاصة باتجاه الحاجة لحل الدولتين، الذي فقد قابلية التطبيق أوالفاعلية، مما ينذر بتراجع الدعم الشعبي وضعف التغطية الإعلامية.
حتى في ايطاليا، بالرغم من تاريخها الطويل من التضامن، فهي على ذات الحال.
أود أن أناقش معكم الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة أولا، وثانيا ما هو الممكن عمله لإنعاش الموقف الفلسطيني وإعادته لمحور الاهتمام العالمي.
الأسباب متعددة وبعضها يتعلق بما يحدث في مجتمعاتنا، والمشاكل التي تواجهها أوروبا وانعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي والسياسي، والوضع العام أيضا، مما أدى لانخفاض تدريجي في الدعم والتضامن مع الوضع الفلسطيني، مما عزز الحصار والانقسام.
أيضا التغير في الممارسات السياسية لدول الاتحاد الأوروبي، وميولها تجاه اليمين، وتراجع قوى الديمقراطية الليبرالية التقليدية.
ليس بالإمكان فهم التغير في السياسات الأوروبية، دون دراسة العوامل التي تشكل الآن الرأي العام الأوروبي، وأولها الإرهاب، وما يعكسه سلبا على تقبل المهاجرين، وفكرة ارتباط هز الإرهاب بالمسلمين في أذهان المواطن الأوروبي وانتشار الاسلاموفوبيا.
أيضا هناك تغير في طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مؤخراً، وتحوله إلى ما يشبه الصراع الديني أو صراع الحضارات.
من الواضح أن هذه الرؤية شجعت على تخفيف وطأ التضامن والدعم للإسرائيليين، والذي سيبدو بفعل هذه الرؤيا اتحادا مسيحيا يهوديا ضد الإسلام. بالإضافة غلى تعمق إسرائيل في سياسة التميز والتفرقة وتعيق حتى إقامة انتخابات عامة.
هناك أيضا العامل الإعلامي وتأثره الكبير بفعل قوة اللوبي الداعم لإسرائيل وسيطرته على وسائل الإعلام.
علينا أن نسأل أنفسنا أيضا: هذا التراجع في السياسات الأوروبية هل له أسباب تتعلق بسياسات العرب والفلسطينيين أيضا ؟ 
أن التغيرات في الوضع الفلسطيني لها تأثير كبير أيضا، مثل أن تصبح الضفة الغربية وقطاع غزة وكأنهما كيانين منفصلين تماماً، ولا إمكانية لأن يشكلان معاً أساسا لدولة مستقره على الإطلاق. وبرأيي هذا الانقسام شتت الحياة السياسية الفلسطينية بالكامل وغيب بالكامل صورة التمثيل الديمقراطي.
هناك أيضا دور كبير لما يحدث في البلاد العربية من تغيرات وصراعات، وما شهدناه من موجات الربيع العربي، ونمو النزعات الانفصالية والتقسيمات السياسية كما في سوريا وليبيا.
الإنحيازات في المنطقة العربية باتجاه إيران، والتكتلات ضدها، أيضا لعب دور هام، خاصة ما نشهده من هذه الحرب الدموية في اليمن، والتي تنذر بخطورة حرب عربية فارسية جديدة في المنطقة. الأمر الذي دفع ببعض الأطراف العربية للانحياز تماما لأميركا وإسرائيل، مما تطلب تخليها عن القضية الفلسطينية.
هذا هو السيناريو الصعب ولكنه الواقع، ولا يمكن أن نخفيه عن أنفسنا أو ننكره.
لكن نستطيع، بل يجب علينا أن نتخذ بعض الخطوات لتغيير هذا الوضع:
أولا يجب أن نجدد من جهودنا لإطلاق مبادرة فلسطينية ويجب أن تتطور لاتفاق. حيث أن المفاوضات استمرت طويلا دون أي تحديد لتوجهات أو نتائج تؤدي إلى اتفاقات.
ودعوني أقول إن المصالحة أو الوحدة الفلسطينية في غاية الأهمية لاستعادة الدعم للفلسطينيين.
وأيضا وبنفس الأهمية هو توحد المواقف العربية قدر الإمكان من اجل تحديث نظرتهم للسلام وتجديد محتوى المبادرة العربية مما يصب في مصلحة القضية الفلسطينية.
لا اعرف وليس هناك معلومات حول ما يسمى الخطة الاميريكية للسلام !، وإذا كان نقل السفارة جزء من هذه الخطة فيجب أن نقلق من ذلك. 
أتذكر حديثي مع شارون قبل 20 عام، وأتذكر تماما انه قال (( نحن عازمون على تقبل مناطق السلطة الفلسطينية، ضمن حدودنا "إسرائيل" وضمن سيطرتنا على الحدود والبشر داخل تلك المناطق، وإذا رغب الفلسطينيون بتسمية تلك المناطق التي تديرها بـ "دولــة" فنحن لن نعترض على ذلك. ))
وانأ أخشى أن تكون الرؤية الاميريكية للسلام لا تتعدى ذلك.
- وفي ظل الانقسامات العربية، فإن بعض الدول قد تقبل بتلك الخطة، وستكون النتائج كارثية.
- اعرف ان هذا غير مرضي ولكن هكذا هو الواقع والرؤية لبعض اصدقائنا في اوروبا.
- وأخيرا، فيما يؤثر على القضية الفلسطينية من الصراع العربي الإيراني، ولا احب "الجمهورية الإسلامية" ، ولكن اؤمن إن بعض الإتحاد للعالم الإسلامي مهم جداً لتشكيل الموجة السياسية في اسيناريو العالمي.

- وفيما يخص الإتحاد الأوروبي، فهو ما زال يدعم حل الدولتين، الذي يضمن امن إسرائيل، ويضمن حياة كريمة للفلسطينيين، على الأقل الدول الرئيسية في الإتحاد. ولكن هناك تحدي الملف النووي الإيراني واختلاف المواقف حوله، بالرغم من الضغوطات الأمريكية. ويمكن القول أن أوروبا لا زالت في وضع إيجابي من هذا الملف ولكنه ليس فعال!، بالرغم من ضرورة ذلك.
- كنتيجة جزئية للشراكة الأوروبية مع العالم العربي، أؤمن ان هناك بعض الدول الأوروبية أخطأت حين ظنت أن النموذج الديمقراطي الأوروبي يمكن تصديره للدول العربية. كان ذلك خطأ كبيراً، وكأن الهدف من ذلك كان زعزعة استقرار العالم العربي.
- الآن أوروبا تحتاج لاستنهاض شريك عربي قوي، سياسيا واقتصادياً، خاصة وان الحضور العربي اقتصاديا أقوى من الحضور الإسرائيلي، ولكن الفعالية هي المطلوبة لهذه الشراكة " أن تكون فعالة".
- هذا ما قصدته بأن هناك الكثير لنفعله، وهو ليس سهلا لحل تلك المشاكل، ولكنه بالطبع ممكن. الامريكيين أصبحوا على مسافة ألان، ويبدو أنهم مستمرون في الابتعاد ( النأي). ولذلك الأوروبيون والعرب لديهم مهمة الآن لتصحيح البيئة للسلام والتعاون. وشكرا لكم.

\ تعليق السيد عمرو موسى: فيما يخص رؤية شارون، اعتقد ان ما طرحه لم يعد مطروحا الآن، حتى لو قبل الفلسطينيون به، وما يشار إليه بصفقة القرن بالتأكيد سيكون اقل من ذلك.

 
 
 
-->